مرحباً بكم في الموقع الشخصي لماجد الحيدر.. يمكنكم الاطلاع على معظم الأعمال المنشورة للكاتب.. يسرنا استلام تعليقاتكم ورسائلكم The Personal Blog of Poet, Story Teller and Literary Translator Majid Alhydar
(مسرحية في ستة أسطر)
الشخصيات:
المحقق (وهو نفسه حاكم التفتيش والطبيب النفسي ورجل الدين والمكلف بالإعدام)
الشاعر (وهو نفسه المجنون والمتهم والعاشق والفيلسوف)
لا ستار، لا وقت، لا ديكور..
المحقق: ماذا تقصد.. ما الذي تريد قوله؟
الشاعر: لا أعرف يا سيدي.. لست متأكداً.. لا أعرف على وجه التحديد!
المحقق: لم أفهم. قصدك...أريد إجابة واضحة.. ما الذي تريد قوله بالضبط؟
الشاعر: لا أعرف! حقاً لا أعرف!
المحقق: لم أفهم أيضاً، ولهذا سأسألك للمرة الثالثة والأخيرة : ماذا تقصد.. ما الذي تريد قوله؟
الشاعر: لا شيء يا سيدي.. لا شيء على الإطلاق!
مساء الخير يا صديق
كيف أنت؟
أية مصادفة غريبة
قد كنت قبل لحظات
أقرأ خبراً
عن العثور على جثتك!
وكنت أنوي أن أفعل شيئاً
غير البكاء...
نعم يا صديق
ما زلنا حقل التجارب القديم
لأكثر الآلهة جنونا
.......
الملائكة؟
نعم.. أنها تأتي أحياناً
لكنها تجيء متأخرة دائماً
حين تكون الأجساد قد بردت
فتكتفي بتسجيل رقم جديد
في دفترها المغلف
بخام الأكفان الرخيص
...
هل تسمعون فيروز
هناك.. حيث أنتم؟
...
آسفٌ يا صديق
سأضطر للذهاب
أ الى أين؟
حقاً.. الى أين؟!
...
عِمْ مساءً يا صديق
25-5-2011
Good evening old fellow
Good evening old fellow.
How are you?
What a strange coincidence!
A moments ago I was reading
A piece of news
Telling that they found
Your corpse!
And I entended to do something
Other than crying.
Yes, my friend.
For the craziest
Of crazy gods
We re still the same old
Laboratory animals
Angles?
Yes, they sometimes come.
But their arrival is always late;
When the flesh is cold.
Then they do nothing
But registering a new number
In their large notebooks
Which they like to envelop
In cheap calico;
Yes, the half-white one we use
For shrouding our dreams!
Do you listen to Fayroz
There, in your solitude?
I m sorry old friend.
I will have to go.
Where to?
Oh, My!
Really: where to!?
Good night old friend!
Good evening old fellow.
How are you?
What a strange coincidence!
A moments ago I was reading
A piece of news
Telling that they found
Your corpse!
And I entended to do something
Other than crying.
Yes, my friend.
For the craziest
Of crazy gods
We re still the same old
Laboratory animals
Angles?
Yes, they sometimes come.
But their arrival is always late;
When the flesh is cold.
Then they do nothing
But registering a new number
In their large notebooks
Which they like to envelop
In cheap calico;
Yes, the half-white one we use
For shrouding our dreams!
Do you listen to Fayroz
There, in your solitude?
I m sorry old friend.
I will have to go.
Where to?
Oh, My!
Really: where to!?
Good night old friend!
ئيَظارى باش هةظالو
وةرطيَرانا : حسن سليَظانى
ئيَظارى باش هةظالو
تؤ ضاوانى ؟
ض ريَكةفتةكا سةيرة :
بةرى بيَهنةكىَ،من نوضةيةك
لسةر ديتنا تةرمىَ تة دخواند
ئو من دظيا تشتةكىَ بكم
ذ بلى طرى
***
ئةرىَ هةظالو
هيَشتا ئةم لاتا سةربوريَن كةظنين
ذبو خوداظةنديَن ذ هةميان دينتر
***
فريشتة؟؟
بةلىَ .. جارنا دهيَن
لىَ هةردةم درةنط دهيَن
دةمىَ لةش سار دبن دهيَن
تنىَ ذمارةيةكا نوو ددةفتةرا خوة ياب ضاثونىَ ئةرزانىَ
كفنان ثيَضاى، تؤماردكن
***
ئةرىَ هوون طوهداريا فةيروزىَ دكن؟؟
ل ويَرىَ ، جهىَ هوون لىَ؟؟
***
ببورة هةظالو
نةضارم بضم
بؤ كيَرىَ ؟!
ر استة .. بو كيَرىَ ؟؟
***
ئيَظارى باش هةظالو .
دوريس دَي
ابنة الجيران التي غنّت: كل ما هو آتٍ آت
مغنية وممثلة أمريكية شهيرة. ولدت عام 1924 لأبوين من أصول ألمانية، وحفلت مسيرتها الفنية التي استمرت لأكثر من نصف قرن (منذ أول ظهور لها كمغنية غير منفردة في فرقة كبيرة عام 1939) بالكثير من الإنجازات والجوائز والأرقام القياسية؛ فسجلت المئات من الأغنيات ومثلت في قرابة الأربعين فلماً تميزت فيها (بصورتها التي اشتهرت بها كبنت الجيران الجميلة المحبوبة) بروعة الأداء والتنوع الناجح بين الكوميديا الرومانسية والدراما الجادة. سجلت 28 ألبوماً غنائياً وتربعت على قائمة أفضل 40 أغنية لأكثر من 460 أسبوعاً وضمن قائمة العشر الأوائل لعشرة أعوام، ونالت لقب أفضل نجمة شباك لأربعة أعوام في أوائل الستينات ورشحت لجائزة الأوسكار عن دورها في فلم (حديث الوسادة) عام 1956 مع روك هدسون (الذي صار صديق عمرها ومثلت معه فلمين آخرين) وفازت بجائزة كرامي عن مجمل إنجازاتها الغنائية ووسام الحرية الرئاسي وغيرها من الجوائز والشهادات.
أغرمت في صباها بالرقص وشكلت ثنائيا ناجحا مع أحد زملائها، غير أن حادث مرور أصيبت به وأضر برجليها أوقف أحلامها باحتراف الرقص، فلجأت أثناء نقاهتها الطويلة المملة الى الاستماع للراديو ومحاكاة أصوات المطربات الشهيرات في حينها لتكتشف موهبتها في الغناء مما دعا أمها الى الاستعانة بإحدى مدرّسات الموسيقى لإعطائها دروساً خصوصية في الغناء، فكان أن اندهشت تلك المدرسة بجمال صوتها وموهبتها الكبيرة مما دفعها الى مضاعفة دروسها الأسبوعية دون مقابل وكانت خير مشجعة لها في رغبتها الحارقة لولوج عالم الغناء، تلك الرغبة التي دفعت بها الى إضافة سنتين الى عمرها الحقيقي ليسمح لها بالعمل في فرقة غناء محلية.
لكن بداية شهرتها لم تتحقق الا أوائل عام 1945 عندما سجلت أول ضرباتها الفنية بأغنية (السفرة العاطفية) التي سرعان ما أصبحت نشيداً مفضلاً يعبر عن التوق الى الرجوع للوطن عند مئات الآلاف من الشباب العائدين من سوح الحرب العالمية الثانية.
أما في السينما فقد أدت أدوار البطولة في الكثير من الأفلام التي حققت نجاحاً منقطع النظير وأمام العديد من مشاهير زمانها أمثال جاك ليمون وجيمس ستيوارات وجيمس غارنر وغاري غرانت وكلارك غيبل. كما أدت دور البطولة في فلم الفريد هيتشكوك (الرجل الذي عرف الكثير) عام 1956 وفيه غنت رائعتها التي أطبقت شهرتها الأفاق وصارت توقيعها المميز وأعني كل ما هو آت آت.. (Que Sera, Sera بالفرنسية) ونالت عنها جائزة الأوسكار عن أفضل أغنية أصلية.
ورغم كرهها للتمثيل في التلفزيون وجدت دوريس نفسها (بسبب عقد أقحمها فيه زوجها الثالث الذي اكتشفت بعد وفاته بأنه كان يتلاعب بأمورها المالية بالتعاون مع محاميها الشخصي حتى أوصلاها حافة الإفلاس -في قضية شهيرة نالت عنها تعويضا خياليا) .. وجدت نفسها مرغمة على أداء دور البطولة في مسلسل استمر عرضه خمسة أعوام (1968-1973) ألا وهو (استعراض دوريس دي) الذي نال نجاحاً لم تكن لتتوقعه وجعل إطلالتها المحببة وأغنية الافتتاح (وهي نفسها أغنية Que Sera, Sera ) النجمة الأثير عند ملايين الأسر في أنحاء العالم.
ويبدو أن التغير العام الذي حصل في أمزجة الأجيال الجديدة مع أواخر الستينات وشيوع ثقافة الصخب والعنف والمخدرات والإباحية المفرطة قد أسهمت جميعاً في خفوت نجم دوريس دي بصورتها النمطية كفتاة الحي الظريفة المهذبة وأغنياتها ذات الكلمات البسيطة والأداء البعيد عن التشنج والألحان الهادئة المنسابة بلطف، فكان أن تركت دوريس الساحة الفنية بالتدريج لتتفرغ لولعها القديم بالحيوانات (الذي عبرت عنه في عدد من أعمالها) وتصبح واحدة من أهم المدافعين عن حقوق الحيوان في أمريكا والعالم.
(1) كل ما هو آتٍ آت
حين كنت طفلةً.. مجرد طفلة
سألت أمي:
في غدي ما الذي سأكون:
أثريّةً.. أجميلةً؟
وكان هذا الجواب:
فليكن ما يكون
كل ما هو آتٍ آت
قادمات الأيام ليست ملك يدينا
كي نراها.
سيحدث ما يحدث
كل ما هو آتٍ آت.
وحين كبرت قليلاً ووقعت في شِباك الهوى
سألت حبيبي عما ينتظرنا
أأياماً تلو أخرى
مطرزات بقوس قزح؟
وكان هذا الجواب:
فليكن ما يكون
كل ما هو آتٍ آت
قادمات الأيام ليست ملك يدينا
كي نراها
سيحدث ما يحدث
كل ما هو آتٍ آت.
والآن وقد صار عندي صغاري
وأراهم إذ يسألونني: ماذا سنكون؟
أثرياءَ.. وسيمين؟
أجيبهم في حنان:
فليكن ما يكون
كل ما هو آتٍ آت
قادمات الأيام ليست ملك يدينا
كي نراها
سيحدث ما يحدث
كل ما هو آتٍ آت.
Que Sera Sera
When I was just a little girl
I asked my mother what will I be
Will I be pretty will I be rich
Here's what she said to me
Que Sera Sera
Whatever will be will be
The future's not ours to see
Que Sera Sera
What will be will be
When I grew up and fell in love
I asked my sweetheart what lies ahead
Will we have rainbows day after day
Here's what my sweetheart said
Que Sera Sera
Whatever will be will be
The future's not ours to see
Que Sera Sera
What will be will be
Now I have children of my own
They ask their mother what will I be
Will I be handsome will I be rich
I tell them tenderly
Que Sera Sera
Whatever will be will be
The future's not ours to see
Que Sera Sera
What will be will be
Que Sera Sera
رابط الأغنية:
http://www.youtube.com/watch?v=xZbKHDPPrrc&feature=player_embedded
(2) ربما، ربما، ربما
كيف لي أن أعرف بحبك
إن لم تقدم على الاعتراف به
ولم أسمع منك إلا:
ربما، ربما، ربما؟
سألتك مليون مرةٍ
ثم أعدت السؤال
وجوابك الوحيد:
ربما، ربما، ربما
إن لم تحزم أمرك
فلن تبدأ قط
وأنا لا أريد أن ألف وأدور
وأنتهي مهجورة.. مكسورة الفؤاد
إن كنت إذن، تحبني حقا
فقل نعم
وإلا فاعترف لي
وكف عن إخباري:
ربما، ربما، ربما
إن لم تحزم أمرك
فلن تبدأ قط
...
Perhaps, Perhaps, Perhaps
You won't admit you love me
And so how am I ever to know?
You always tell me
Perhaps, perhaps, perhaps
A million times I've asked you,
And then I ask you over again
You only answer
Perhaps, perhaps, perhaps
If you can't make your mind up
We'll never get started
And I don't wanna wind up
Being parted, broken-hearted
So if you really love me
Say yes, but if you don't dear, confess
And please don't tell me
Perhaps, perhaps, perhaps
Perhaps, perhaps, perhaps
If you can't make your mind up
We'll never get started
And I don't wanna wind up
Being parted, broken-hearted
So if you really love me
Say yes, but if you don't dear, confess
And please don't tell me
Perhaps, perhaps, perhaps
Perhaps, perhaps, perhaps
Perhaps, perhaps, (giggle) perhaps
(giggle)
رابط الأغنية:
http://www.youtube.com/watch?v=aKPjxVHgFPs&feature=related
(3) حلّق بي الى القمر
حلِّق بي الى القمر
ودعني ألهو بين النجوم
دعني أرى كيف يبدو الربيع
هناك على المشتري والمريخ
أو، بعبارة أخرى: أمسك يدي
أو، بعبارة أخرى: قبلني يا حبيبي
واملأ حياتي بالأغنيات
ودعني كي أغني للأبد
فأنت كل ما أتوق اليه
وأنت من أقدس وأعبد
أو، بعبارة أخرى: أرجوك كن صادقاً معي
أو، بعبارة أخرى: أحبك!
Fly Me To The Moon
Fly me to the moon
And let me play among the stars
Let me see what spring is like
On Jupiter and Mars
In other words hold my hand
In other words darling kiss me
Fill my life with song
And let me sing forevermore
You are all I long for
All I worship and adore
In other words please be true
In other words I love you
رابط الأغنية:
http://www.youtube.com/watch?v=j7bfudsfZjw&feature=related
(4) الغجري الذي بروحي
لو كنت خلواً من الهوى
وأحببت أن أهيم على وجهي
فلأنَّ في روحي ثمة غجري
ثمة شيء يناديني
من هناك، من بعيد
إنه الغجري الذي بروحي
عواطفي الحبيسة.. لا بد أن أطلقها
راضية أنا وقانعة.. بالطريق الذي اخترت
وما من حياة أخرى أولع بها
حسبي بالغجري الذي بروحي
لا هموم
لا أسلاك
ليس إلا.. الغجري الذي بروحي!
لو كنت خلواً من الهوى
...
The Gypsy in my soul
If I am fancy free,
And love to wander,
It's just the Gypsy in my soul!
There's something calling me
From away out yonder,
It's just the Gypsy in my soul!
I've got to give vent to my emotions,
I'm only content havin' my way
There is no other life,
Of which I'm fonder,
It's just the Gypsy in my soul!
No cares!
No strings!
My heart has wings!
If I am fancy free,
And I love to wander,
It's just the Gypsy in my soul!
(Instrumental Break)
I've got to give vent to my emotions,
I'm only content havin' my way
There is no other life,
Of which I'm fonder,
It's just the Gypsy in my soul!
No cares!
No strings!
My heart has wings!
If I am fancy free,
And love to wander,
It's just the Gypsy in my soul!
It's just the Gypsy in my soul!
Just the Gypsy in my soul!
رابط الأغنية:
قصائد مختارة للشاعرة الامريكية آن سكستون
Sexton, Anne
(1924-1974)
ولدت آن سكستون في نيوتن-ماساتشوستس عام 1928. أكملت دراستها الأولية والتحقت بالدراسة الجامعية لكنها تركتها بعد عام واحد لتتزوج وهي في التاسعة عشرة. بعد إنجابها طفلتها الأولى أصيبت عام 1954بمرض الكآبة ما بعد الولادية وانهارت صحتها العقلية مما استدعى إدخالها المستشفى ثم ازداد تفاقم المرض يعد ولادتها لابنتها الثانية عام 1955 فأدخلت المستشفى ثانية وفصلت عن طفلتيها اللتين أرسلتا لتعيشا مع والدي زوجها فأقدمت في عيد ميلادها في العام نفسه على أولى محاولات انتحارها. في عام 1957 انضمت –بتشجيع من طبيبها الذي نصحها بمعاودة اهتمامها السابق بالشعر- الى ورشة شعرية في مركز لتعليم الكبار في بوسطن وسرعان ما برزت موهبتها وسطع نجمها وظهرت قصائدها في كبريات الصحف الأمريكية. كانت كتابة الشعر –كما اعترفت لأصدقائها- طريقتها الوحيدة لتحمل الحياة وتأجيل موتها حتى عام 1974 حين خسرت المعركة ضد المرض العقلي ووضعت حداً لحياتها رغم ما حازته من شهرةٍ ونجاح وتكريم شمل عضويتها في الجمعية الأمريكية للفنون والآداب والجمعية الملكية للآداب وحصولها على جائزة "البولتزر" للكتاب. تعد سكستن واحدة من أبرز الشعراء الاعترافيين" "confessional poets جنباً الى جنب مع سلفيا بلاث وروبرت لويل الذين تميز شعرهم بالجرأة والصراحة الشديدة والتطرق الى مواضيع شديدة الخصوصية والحساسية الأمر الذي لقي ترحيبا وتقديرا من البعض واستهجاناً من البعض الآخر. أصدرت العديد من المجموعات الشعرية والنثرية وكتب الأطفال والألبومات الصوتية ونالت شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة تافت رغم أنها لم تكمل تعليمها الجامعي.
"1"
القُبلة
فمي يتورَّدُ .. مثلَ جرحٍ.
عامٌ من القهرِ تحمّلتُهُ،
من ليالٍ مضجراتٍ ليس فيها
غيرَ أذرعٍ تآكلَتْ مرافقُها
وعلبٍ ناعماتٍ
من مناديلَ تصيحُ بي :
أيّتُها البكّاءةُ ، أيتها البكّاءةُ الحمقاء!
**
بالأمسِ.. كانَ جسدي عقيماً
لكنه الساعةَ .. ينشقُّ عندَ زواياهِ القائماتِ
ويمزِّقُ رداءَ "مريمَ" البالي .. عقدةً بعد عقدة.
هاكَ فانظرْ : إنهُ مشحونٌ بالبُروق:
زِنككك! أزيزٌ ... ثم انبعاث !
**
ولقد كانَ زورقاً ، يابساً ، مهجوراً
لا ملحَ في قعرِهِ.
يحنُّ للطلاءِ.
لم يكنْ أكثرَ من كومةِ أخشابٍ.
لكنكَ أخرجتَهُ للماءِ ، ورفَعتَ أشرعتَهُ
لقد اصطفيتَهِ للبحرِ!
**
عروقي تتوهّجُ .. إنّي لأَسمعُها
كَجوقٍ من الآلاتِ.
وهنا .. حيثُ كانتِ الطبولُ خُرساً
تلعبُ الأوتارُ في جنونٍ.
أنتَ فعلتَ هذا.
أيها العبقريُّ في العملِ
أيها الحبيبُ ..
وارتمى المؤلِّفُ في الحريق!
___________
"2"
نصائح الى شخصٍ عزيز
احترس من السلطة
فقد تدفنك حياً.تحت انهياراتها الثلجية.
ثلج .. ثلج .. ثلج قد يخنق جبلك.
**
احترس من الضغينة
يمكنها أن تفتحُ أشداقها فتطرحُ نفسك
لتلتهمُ ساقك .. كمجذوم منبوذ !
**
احترس من الأصدقاء
لأنك حينَ تخونهم ، كما ستفعلُ
سيدفنون رؤوسهم في المراحيض
ويسحبون الشافطة ويغيبون.
**
احترس من الذكاء
لأنه يعرف كثيراً حتى لا يعود يعرف شيئاً
ويتركك معلقاً من رأسك
يتشدق بالمعرفة وقلبك يسقط من فمك.
**
احترس من الألعاب ، من دور الممثل ،
من الخُطَب المُعَدَّة ، المعلومة ، المُلقاة،
لأنها ستخذلك
وستقف كأنك طفلٍ عارٍ
تتبولُ في مهدك !
**
احترس من الحبِّ
(ما لم يكن حقيقيا .. وكل عضوٍ فيك، حتى أصابع القدمين
يهتفُ: نعم )
لسوف يلفُّكَ مثل مومياءٍ
ولن يُسمعَ صراخُك
لن تكف عن الجري.
**
الحبُّ ؟ إن كان رجلا ، إن كان امرأة
لا بد أن يكون موجةً تريد التزحلق عليها
وأن تُسلمها جسدك ، أن تسلمها ضحكتك
وإن تمنحَ ، ساعةَ يأخذك الرمل المفروش بالحصى ،
أن تمنح الأرض دموعكَ.
أن تحب غيرك شيء كالصلاة لا يمكن التخطيط له.
أنت تسقط فحسب .. تسقط في أحضانه
لأن إيمانك يُبطِلُ إنكارك.
**
أيها الشخص العزيز
لو كنتُ مكانك لما أعرتُ نصائحي اهتماماً.
ولمزجتُ في عملٍ مشترك
بعضاً من كلماتي وبعضاً من كلماتك.
أنا لا أؤمن بحرفٍ مما قلت
إلا بعضها .. إلا كوني أعُدُّكَ مثل شجرةٍ يافعة
بأغصان مُلصقَة
عالمةً أنك ستمد الجذور
وتطلعَ أوراقاً خضرا حقيقية.
**
أفسح الطريق أفسِح الطريق أيها الشخص العزيز.
كاتبةُ الطابعةِ هذه
تحبك وأنت في طريقك
الى تلك الأوراق المرتجاة
لكنها تريد أن تكسر كؤوس الكريستال
في الاحتفال من أجلك ،
حينَ ترمي القشرة المعتمة
وتحلق في الأرجاء
كبالونٍ يطيرُ دونَ هدي
_____
"3"
لعنة بوجهِ المراثي
لماذا ، يا حبيبي ، نكثرُ الجدال ؟
قد تعبك من حديثك الورِع.
كذاك تعبتُ .. من كلِّ الموتى.
إنهم يرفضون الإصغاء.
فاتركهم لوحدهم
واسحب قدميك من المقبرة
إنهم مشغولون بموتهم؟
كان الجميع منهمكين بإلقاء اللوم:
على الخمس الأخير من كأس الشراب
على الأظافر القذرة وريش الدجاج
اللاصق بطين سلالم الباب الخلفي
والديدان التي تعيش خلف آذان القطط
والواعظ النحيل الشفتين
الذي رفض الزيارة غير مرّةٍ واحدة
في يومٍ غشيتهُ البراغيث
حين جاء يجر قدميه خلال الفِناء
باحثاً عن كبشِ فداءٍ.
واختبأتُ في المطبخ تحت كيس السجادة.
**
أرفضُ أن أتذكرَ الموتى
والموتى أنفسهم ملّوا الأمر كله.
لكنك أنتَ .. أنت تمضي قُدما
تمضي راجعاً الى الأسفل
الى المقبرة
وترقد حيث تظن وجوهم
وتُكَلِّمُ أحلامك الرديئة القديمة.
_________
"4"
45 شارع الرحمة
في حلمي
حلمي الحقيقي الذي ينفذ الى النخاع
من كل عظامي
أسير جيئةً وذهاباً في "بيكون هِل"
باحثة عن لوحة شارعٍ
عن شارع الرحمة بالتحديد ..
لا .. ليسَ موجوداً.
**
أجرب "باك بَيْ"
لا يوجد
لا يوجد.
ورغم هذا فأنا أعرف الرقم:
45 شارع الرحمة.
أعرف النوافذ ذات الزجاج المصبوغ
في ردهة البيت
وطبقات سلالمه الثلاث
وأرضياته الخشبية الملونة.
أعرف الأثاث
والأمَّ .. والجدة .. وأمَّ الجدة .. والخدم.
أعرف خزانة الخزف الانكليزي
ووعاء الثلج الزورقي ، فضة خالصة
حيث يجلس الزبد في مربعات متقنة
مثل أسنان عملاق غريب
فوق منضدة الخشب الماغوني الأحمر.
أعرفه جيداً
غير موجود.
**
أين ذهبتَ
يا 54 شارع الرحمة ؟
بأمَّ الجدة التي تركع
في الخامسة صباحاً.
في مشد خصرها المصنوع من عظم الحوت
وتتضرع .. برقةٍ لكن في ضراوة
لحوض الغسيل.
وتغفو في الظهيرة
في كرسيها الهزاز
والجدُّ يقيلُ في حجرة المؤونة
والجدة تضغط الجرس لخادمة الطابق الاسفل
و "نانا" وهي تهز أمّي
وزهرة كبيرة تغطي
خصلة الشعر فوق الجبين
حين تكون سليمةً أو حينَ تكونُ ..
وحيث ولِدَت وحيث ولدتني
أُماً ثالثةً في تسلسل الأجيال.
ببذور الدخيل الغريب التي تنمو
لتصير وردةً اسمها البشاعة.
**
أتمشى في رداءٍ أصفر
ومحفظة جيب بيضاء محشوةٍ بالسجائر
وما يكفي من الحبوب ، ومحفظة نقودي ومفاتيحي
وأنا في الثامنة والعشرين
أم هي الخامسة والأربعين ؟
أسيرُ .. وأسير.
وأشعل أعواد الثقاب عند علامات الشوارع
فهي ظلماء
ظلماء كالموتى اليابسين كالجلد
وأنا قد أضعت "فوردي" الخضراء
وبيتي في الضواحي
وطفليَّ الصغيرين
المدللين كغبار طلعٍ في نحلةٍ بداخلي
وبزوجٍ مسح عينيه
كي لا يرى باطني خارجاً
وأنا أسيرُ وأنظر
وهذا ليس حلماً
إنها فقط حياتي الملوثة بالزيت
حيث الناس يتذرعون
بالغياب عن مسرح الجريمة
والشوارع لا يمكن العثور عليها
طوال العمر.
**
أنزِلِ الظلال
أنا لا أبالي !
سمّري الأبواب يا رحمة
امسحي الأرقام
مزقي علامات الشوارع
ما الذي سيهم هذا الشحيح الذي
يريد امتلاك الماضي
الذي خرج في سفينة ميتة
وتركني وليس معي .. غير الأوراق
**
لا يوجد.
**
أفتح محفظة جيبي
كما تفعل النساء
فتسبح الأسماك جيئة وذهاباً
بين الدولارات وأصابع الحمرة
فانتشلها واحدة واحدة
وأرميها عند علامات الشوارع
وأرمي محفظة جيبي في "نهر تشارلز".
وأعود لأنتزعَ حلمي
وأصفُقُ الجدار الاسمنتي
للتقويم الأخرق الذي أعيشُ فيه
بحياتي
ومفكراتي التي انتشلتها الحبال.
______
"5"
آنا التي كانت مجنونة
آنا .. التي كانت مجنونة
عندي سكّينٌ تحت ابطي.
حينَ اقف على روؤس أصابعي
أنقرُ البرقيات.
هل أنا مرضٌ معدٍ ؟
هل جعلتكِ تجنّين ؟
هل جعلتُ الأصوات بغيضة هكذا ؟
هل طلبتُ منك تسلّقَ النافذة ؟
سامحيني .. سامحيني.
لا تقولي إنني فعلتُ ذلك
لا تقولي أنني
لا تقولي
**
صبي كلماتٍ مريميةً في وسادتنا
خذيني طفلةً طويلة نحيلة
في الثانية عشرة من عمرها
في أحضانك الغائرة
اهمسي مثل أوراق عشب
كُليني .. ابتلعيني مثل حلوى الكريمة
أدخليني في فمكِ
أدخليني
أدخلي.
**
أعطيني تقريراً عن حالة روحي
أعطيني بياناً مفصلاً عن أفعالي
ناوليني زهرة برية ودعيني أنصت الى جوفها
ضعيني في الركاب ومرري فوجاً من السائحين
رقّمي خطايايَ في لائحة البقالة ودعيني أشتريها
هل جعلتكِ تجنّين ؟
هل رفعت سماعات أذنك
وأدخلت فيها صافرات إنذارٍ ؟
هل فتحتُ الباب لطبيب الأمراض العقلية ذي الشاربين
الذي جرك خارجاً مثل عربة يد محملة بالذهب؟
هل جعلتكِ تجنّين ؟
أكتبي لي من القبر يا آنّا !
لستِ سوى رمادٍ لكن رغم ذاك
ارفعي قلم "الباركر" الذي أعطيتك إياه
واكتبي لي
اكتبي...
_______
"6"
17 آب
"مناسب لزيارة المستشفيات وللأعمال الخيرية. خصِّصْ بعض الوقت للعناية بصحتك"
سأكون منزعجة بالتأكيد
من المستشفى : منطقةِ الأجسادِ تلكَ ،
حيث الأجسادُ الملفوفةُ بالأشرطة البلاستيكية
والأجسادُ الموضوعة في صناديق خشبية
أو المستخدمة مثل الهواتف
والأجساد المصلوبة في العكازات
والأجساد التي تلبس أكياس مطاطية بين أفخاذها
والأجساد التي تتقيأ عصاراتها مثل سوائل التنظيف.
هنا .. في هذا المنزل
ثمة أجسادٌ أخرى :
كلما رأيتُ طفلاً في السادسة
يسبح في حمام سباحتنا
صوتٌ في داخلي يقول ما لا يُقال:
هيه . يوماً ما ستصبح عجوزاً وذاوياً
وسيدخلون في أنفك الأنابيب لتشرب طعامك
يوماً ما ستعود القهقرى ، ستنغلق كعلبة أحذية
وستُلعَنُ وأنت تشق الطريق الى الموت وأقدامك أولاً.
**
هنا ، في هذا المستشفى أقولُ :
ذاك ليس جسدي .. ليسَ جسدي
لستُ هنا لأراجعَ الأطباء
ليقرأوني كوصفةِ طبيخ.
لا .. أنا فتاة زهرة الربيع
الطائرة في الريح كقطعةٍ من الشمس.
في الردهة رقم 7 ثمة زهرات ربيع
من زبدةٍ ولآلئ
لكنْ جوارَ رجلٍ أعمى لا يقدر إلا
على أكل التويجات والعدِّ الى العشرة
الممرضاتُ من حوله يلعبنَ نطَّ الحبال ، ويرتجفن
كلما ترجرجت عيناه كالزئبق
ثم يرقصن من مريض لمريض لمريض
وينثرن كؤوس دواءٍ ورقِيّة صغيرة
ويلعبن لعبة الرمي والإمساك
بزجاجات الحُقَن المخدِّرة
وهنَّ ينتظرن حادثة جديدة.
أجسادٌ مجبولة من مواد مصنَّعة
أجسادٌ مقمَّطةٌ كالدُمى
أزورها وأتملقها وكل ما تفعله هو الهمهمة
مثل الحاسبات التي تنجزُ ضرائبنا دولاراً بعد آخر.
كل جسدٍ في حاويته.
يضع الجرّاحُ صمغه . ويُحشر كلُّ جسدٍ
في علبةِ آيس كريمه
ويُخاطُ ثانيةً لأجل الرحلة الطويلة ..
الى الوراء.
قصائد مختارة للشاعرة التشيلية غابرِييِلاّ مِسترال
Gabriela Mistral
(1889-1957)
ولدت غابرييلا مسترال (واسمها الحقيقي لوسيلا ألغاياغا) في قرية صغيرة بجبال الإنديز وتلقت تعليمها الأولي في مدارسها الابتدائية وعلى يد شقيقتها معلمة المدرسة القروية. كان والدها (الذي هجر الأسرة ومات بعيداً عنها) يعمل هو الآخر معلماً ويهوى كتابة الشعر. عاشت غابرييلا طفولة فقيرة ولم تكد تبلغ الخامسة عشرة حتى انخرطت هي الأخرى في سلك التعليم. كانت قد بدأت أولى الخطوات في مسيرتها الشعرية عندما تعرضت عام 1909 الى صدمةٍ نفسية عظيمة حين أقدم حبيبها، عامل القطار "روميليو أوريتا" على الانتحار مما أثر عميقا في شعرها، ذلك التأثير الذي ظهر جلياً منذ مجموعتها البكر "قصائد حب الى الموتى-1914" التي أثارت اليها الانتباه في أرجاء أمريكا اللاتينية لمعالجاتها المميزة لموضوعة الموت والحياة. غير أن شهرتها الحقيقية لم تبدأ إلا عام 1922 عندما نشرت مجموعتها المهمة "اليأس" وتلتها مجموعتها "رِقّة" التي غلبت عليها موضوعة الطفولة: الموضوعة التي لعبت الى جانب موضوعات الأمومة وآلام الفقراء والطبيعة والسفر والحزن والشفاء منه والهوية الحضارية لأمريكا اللاتينية (كخليط من الحضارات الأوربية والمحلية) دورا بارزاً في جميع قصائدها اللاحقة.
في عام 1925 (وكانت قد أصبحت شاعرة معروفة على الصعيدين المحلي والقاري) دُعيت لتمثيل أمريكا اللاتينية في مؤسسة التعاون الفكري التي أنشأتها عصبة الأمم فنشطت كثيراً في مجال التطوير التربوي والدفاع عن حقوق المرأة والطفل، وأضحت منذ الحين تعيش عملياً حياة المنفى فقضت الفترة مابين 1926 و1932 في فرنسا وايطاليا وجابت في أرجاء أوربا والأمريكتين صحفية ومدرسة للأدب الإسباني في جامعاتها. واستمراراً للتقاليد الأمريكية اللاتينية عملت مسترال، شأنها شأن العديد من مثقفي وفناني القارة قنصلا لبلادها منذ عام 1932 وحتى وفاتها؛ فانتقلت بين نابولي ولشبونة ومدريد ولوس انجلس ونيويورك وغيرها من مدن العالم، والتقت مراراً في مدريد بالشاعر التشيلي العظيم بابلو نيرودا (الذي كانت من أوائل الملتفتين الى أهمية أعماله منذ أن كان طالباً بمدينته "تيموكو" حيث كانت تعمل مديرة مدرسة) واشتركت معه في تأييد الجبهة الشعبية مما قاد الى فوز صديقها وراعيها الراديكالي بيدرو سيدرا بمنصب الرئاسة عام 1938.
في عام 1943 انتحر ابنها ذو السابعة عشرة فانعكس حزنها العميق على وفاته ، علاوة على مآسي الحرب العالمية الثانية ومخاوف الحرب الباردة التي أعقبتها، على أعمالها الأخيرة التي نشرت خلال حياتها. وفي نوفمبر 1945 أصبحت مسترال أول أمريكية لاتينية وخامس امرأة في العالم تنال جائزة نوبل للآداب.
قضت الشاعرة سنواتها الأخيرة ، وقد أنهكها المرض، في نيويورك حيث توفيت، ونقل جثمانها الى تشيلي فخرج في تشييعها مئات الآلاف من أبناء الشعب وأعلنت البلاد الحداد الرسمي عليها لثلاثة أيام.
كتبت مسترال المئات من المقالات التي نشرت في أرجاء البلدان الناطقة بالإسبانية ولعبت دوراً كبيراً في تطوير التربية والتعليم في بلدان قارتها وحصلت على العديد من الشهادات الفخرية من جامعات العالم وكانت في شعرها كما في كتاباتها الأخرى تحتفي بالعادات والتقاليد الحضارية لشعوب أمريكا اللاتينية وتمزج بشكل فريد بينها وبين حضارات وتقاليد أوربا والبحر المتوسط كما كانت على الدوام موفقة في تحويل مآسيها وآلامها الشخصية الى قصائد رائعة تحفل بالمحبة والعطف والاحتضان الشجاع للآخرين ممن يفتقرون الى الأمان والحماية من الفقر والاضطهاد.
(1)الأقدامُ الصغيرة
أقدامَ الطفل الصغيرة
الزرقاء ، الزرقاء من البرد
كيف يرونكِ .. ولا يُنجِدون ؟
كيفَ .. كيفَ يا إلهي !
...
أيتها الأقدامُ الجريحةُ الصغيرة
التي رضَّها الحصى
وظَلَمها الثلجُ والتراب.
...
لأن الناس عُميٌ لا يحفلون
بأنكَ أينما خطوتِ
تركتِ زهرةً .. من ضياء بهيج
وأنكِ أينما وضعتِ
أعقابكِ الصغيرة المدماة
تنهضُ نرجسةٌ .. تفوح بالأريج.
...
لكنكِ شجاعةٌ
لكنكِ دونَ خطيئةٍ
مادمتِ تمضين رغمَ ذاك ..
في الشوارع المستقيمة.
...
أقدامَ الطفلِ الصغيرة
يا جوهرتين .. صغيرتين .. معذَّبتين
كيف يمرُّ بكِ الناسُ ..
ولا يُبصِرون ؟!
(2) الأُمُّ الحزينة
نَم يا حبيبي ، نَم
دون خوفٍ ... دونما قلقٍ.
رغمَ أنَّ الروحَ مني لا تنام
رغمَ أنني .. لا أستريح.
...
نَم ، نَم ، وفي هذا الليلِ
لتكن همساتُكَ أنعمَ
من وريقةِ عشبٍ
أو جَزَّةِ حَمَلٍ كالحرير.
...
ليتَ جسدي يهجعُ فيكَ
وجزَعي .. وارتعاشي.
ليتَ عينيَّ تُغمضانِ بداخلك
ويرقَدُ فيكَ قلبي.
(3)الذين لا يرقصون
طِفلٌ مُقعَدٌ نادى :
"كيفَ لي أن أرقصَ ؟"
"دع قلبكَ يرقصْ "
هكذا أجبناه.
...
ثم سألَ مريضٌ عاجز:
"كيفَ لي أن أُغَنّي ؟"
"فليُغَنِّ قلبُك"
هكذا أجبناه.
...
وانبرت الشوكة الذابلةٌ المسكينةُ:
"ولكن ، كيفَ لي أن أرقص ؟"
"دعي قلبَكِ ليطيرَ مع الريح"
هكذا أجبناها.
...
وتكلَّمَ الربُّ من الأعالي:
"كيفَ لي أن أنزلَ من سمائي ؟"
"تعالَ ارقص معنا في الضياء"
هكذا أجبناه.
...
كلُّ الوادي يرقصُ
معاً تحتَ الشمس،
وقلبُ مَن لا يشاركنا
قد استحالَ غباراً ... غبار !
(4)الغريبة
تتحدثُ بطريقتها
طريقةِ بحارِها البدائية
الى طحالبَ سريّةٍ .. ورمالٍ مجهولة ؛
وتصلِّي لإلهٍ لا شكلَ لهُ ولا وزن ..
عجوزٍ كأنه يوشكُ على الاحتضار.
في حديقتنا التي أضحت شديدةََ الغرابةِ
زرعَت صَبّاراً .. وأعشاباً عجيبةً.
نسيمُ الصحراء يملأُ قلبها بأنفاسه
وهي تهوى
بعشقٍ عنيفٍ .. أبيضَ .. مكتومٍ
لو تحدَّثَتْ عنهُ لَبَدا
كوجوهِ نجومٍ مجهولةٍ.
قد تعيشُ بيننا ثمانينَ عاماً
لكنها ستبدو على الدوام
قادمةً جديدة تتحدثُ بلسانٍ دفينٍ
وتأوهاتٍ لا تفهمها غير كائناتٍ شديدةِ الضآلةِ.
وفي ليلةٍ من الألم العظيم
ستموتُ هنا بيننا
ولا وسادة تحت رأسها سوى المصير
والموت..
الموت الصامت الغريب.
(5) المَنِيَّة
يا مُسَجِلَةَ الإحصاءِ العجوز
أيتها المَنِيَّةُ المخادعة
حين تمضينَ في الدروب
لا .. لا تلتقي بصغيري !
...
تستشمّينَ روائحَ الرُضَّعِ
تشُمّينَ رائحةََ الحليب.
اعثري على الملح ، اعثري على الطَحين
ولا ... لا تعثري على حليبي !
...
أيتها الأمُّ المُضادّةُ العالمية
يا مَن تلقُطينَ الناس
على الشواطئِ .. والطرقاتِ الفرعية
لا تلتقي بذاك الصغير !
...
إنسَي اسمَ عِمادِهِ
والزهرة التي يكبرُ معها
لا تنسَي ما أقولُ
أضيعهما .. يا مَنِيَّة !
...
ليتَ الريحَ والملحَ والرمال
يُصِبنَكِ بالجنون .. يخلطنَ عليكِ الأمور
حتى لا تعودي تفَرِّقين
-مثلَ سمكةٍ في البحرِ-
شمالَكِ عن يمناك
أو أمٍّ عن طفلِها.
وفي اليومِ المعلوم
في الساعةِ المعلومةِ
لن تجدي غيري .. فتأخذيني !
(6) الوردة
الكنزُ الذي في قلبِ الوردة
هو كنزُ قلبكِ أنت.
أنثرهُ كما تفعلُ الوردة
وإلاّ أصابكَ الشقاءُ.
...
انثرهُ في أغنيةٍ
أو في رغبةٍ حبٍّ عظيمة.
لا تكبتِ الوردة
وإلا أكلَتكَ نارُها.
(7) لستُ وحيدة
هذا الليلُ مهجورٌ
من جباله الى ساحل البحر
لكنني .. أنا التي تؤرجِحُكَ
لستُ وحيدةً !
...
هي ذي السماءُ .. أنها مهجورةٌ
فقد هوى القمرُ في البحرِ
لكنني .. أنا التي أحملكَ
لستُ وحيدة !
...
ها هو العالمَُ .. إنه مهجورٌ
وكلًّ الكائناتِ .. حزينةٌ كما ترى
لكنني .. أنا التي أحضنكَ
لستُ .. لا .. لستُ وحيدة !
(8) غابةُ الصنوبر
لنذهبِ الآنَ الى الغابة.
ستَمُرُّ الأشجارُ أمام وجهك
وسأتوَقَّفُ وأعرِضكَ عليها
لكنها لن تستطيعَ الانحناء.
الليلُ يحرسُ مخلوقاتِهِ
خلا أشجارَ الصنوبرِ التي لا تريم :
العيونَ الهرمةَ الجريحة التي
يسيلُ منها اللّبانُ .. والظهيراتُ الأبديةُ.
لو استطاعتِ الأشجارُ لرَفَعَتْكَ
وحَمَلَتكَ من وادٍ لواد
ولاَنتَقلْتَ من ذراعٍ لذراعَ
كطفلٍ يجري
من أبٍ الى أب.
(9)احتفالٌ سنوي
ونمضي .. نمضي
لا نائمينَ ولا أيقاظ
نحو اللقاء
غافلين أننا .. بلغناه بالفعل ،
وأن هذا .. هو منتهى السكونُ ،
وأن الجسد قد اختفى.
وما زال النداءُ غيرَ مسموعٍ
وما زال المنادي .. لم يسفر عن وجهه.
...
ولكن ربما كانت هذه يا حبيبي
هي الجائزة
جائزة الوجه الأبدي الذي لا وجه له
والمملكة التي .. لا شكل لها !
(10) أن أراه من جديد
أَ الى الأبد ؟ الى الأبد ؟
لا في الليالي التي تعجُّ بالنجوم الراعشات
لا في ضياء الفجر البِكر
ولا في أماسي الأُضحِيات ؟
...
أو في أطرافِ الطريق الشاحب
الذي يحيطُ بالحقول
أو على أحجار نبعٍ مرتعشٍ
يضيئه البدرُ الخافق ؟
...
أو تحت ضفائر الغابةِ الأثيثة المحلولة
حيث كان الليلُ يدهَمُني
وأنا أنادي باسمِهِ ؟
ولا في الكهف الذي كان
يردد صدى ندائي ؟
...
آهٍ ..لا
لا أريد سوى أن أراهُ من جديد
لا يهمني أين : في مياه النعيم الراكدة
أو في الدوامة التي تغلي ،
تحت أقمارٍ رائقةٍ
أو رعبٍ يُنشِفُ العروق !
...
وأن أكون معه
في كلِّ ربيعٍ وشتاء
متحديَنِ في أنشوطةٍ موجِعةٍ واحدةٍ
حول عنقه الدامي !
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)




